محمد حسين الذهبي
578
التفسير والمفسرون
مصادره في التفسير : أما مصادره في التفسير فإنه كان يستعين ببعض آيات القرآن على فهم بعض آخر منه ، خصوصا إذا تكررت الآيات في موضوع واحد ، وكان يستعين أيضا بما صح عنده من بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبما جرى عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين ، وبأساليب لغة العرب وسنن اللّه في خلقه « 1 » ، ومستعينا بعد ذلك كله بعقله المتحرر من التقليد للمفسرين ، إلا فيما يقتنع به من أقوالهم ، وأقوال شيخه على الأخص ، ويحدثنا بعض تلاميذه : ( أنه كان لا يراجع ما يكتب في التفسير إلا بعد أن يكتب فهمه في الآية ، حذرا من تأثير أقوال المفسرين على نفسه ، وإذا آتاه اللّه فهما في القرآن لم يسبق إليه ، أو لم يطلع عليه إلا بعد كتابته من عنده فإنه يتحدث إلى إخوانه شاكرا ، وقد يقصه على أهل بيته مغتبطا مسرورا « 2 » ) . هدفه من التفسير : وأما هدفه في التفسير فهو عين ما يهدف إليه الأستاذ الإمام ، فإذا كان الأستاذ الإمام يصرح بأن هدفه من التفسير هو ( فهم الكاتب من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة « 3 » ) . فإن صاحبنا يصرح بمثل ذلك في كثير من مواضع كتابه ، فيقول بعد أن يوجه اللوم إلى من حشروا في التفسير من قواعد العلوم ، ومسائل الفنون ، وموضوعات الحديث ، وخرافات الإسرائيليات ، ما يصرف الناس عن هداية القرآن ، يقول : ( إن حاجة الناس صارت شديدة إلى تفسير تتوجه العناية الأولى فيه إلى هداية القرآن على الوجه الذي يتفق مع الآيات الكريمة ، المنزلة في وصفه . وما أنزل لأجله ، من الإنذار . والتبشير ، والهداية ، والإصلاح « 4 » ) .
--> ( 1 ) انظر تفسير المنار ج 6 ص 196 . ( 2 ) من مقال نشره الأستاذ عبد الرحمن عاصم عن الشيخ رشيد في مجلة نور الإسلام السنة الخامسة العدد 12 سنة 1354 ه . ( 3 ) تفسير المنار ج 1 ص 17 . ( 4 ) تفسير المنار ج 1 ص 10 .